محمد جمال الدين القاسمي
281
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اسْتَحَقَّا إِثْماً أي : فعلا ما يوجبه من خيانة أو غلول شيء من المال الموصى به إليهما فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما أي : فرجلان آخران يقومان مقام اللذين عثر على خيانتهما أي : في توجه اليمين عليهما لإظهار الحق وإبراز كذبهما فيما ادعيا من استحقاقهما لما في أيديها مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ أي : من ورثة الميت الذين استحق من بينهم الأوليان ، أي : الأقربان إلى الميت ، الوارثان له ، الأحقّان بالشهادة ، أي : اليمين . ف ( الأوليان ) فاعل ( استحقّ ) . ومفعول ( استحقّ ) محذوف ، قدّره بعضهم ( وصيتهما ) وقدره ابن عطية ( مالهم وتركتهم ) ، وقدره الزمخشري أن يجردوهما للقيام بالشهادة لأنها حقهما ويظهروا بهما كذب الكاذبين . وقرئ على البناء للمفعول أي : من الذين استحق عليهم الإثم . أي : جنى عليهم . وهم هل الميت وعشيرته . ف ( الأوليان ) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف . كأنه قيل : ومن هما ؟ فقيل : الأوليان . أو هو بدل من الضمير في ( يقومان ) أو من ( آخران ) وقد جوز ارتفاعه ( استحقّ ) على حذف المضاف . أي : استحق عليهم ندب الأوليين منهم للشهادة . وقرئ الأوّلين جمع ( أوّل ) على أنه صفة للذين ، مجرور أو منصوب على المدح . ومعنى الأوّلية التقدم على الأجانب في الشهادة لكونهم أحق بها . وقرئ الأوليين ، علي التثنية . وانتصابه على المدح . أفاده أبو السعود . وقرئ الأوّلين تثنية ( أول ) نصبا على ما ذكر . كما في البيضاويّ . قال أبو البقاء : ويقرأ الأوليين وهو جمع ( أولى ) وإعرابه كاعراب الأوّلين . ويقرأ الأولان ، تثنية ( الأول ) وإعرابه كإعراب ( الأوليان ) فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ عطف على ( يقومان ) لَشَهادَتُنا أَحَقُّ أي : بالقبول مِنْ شَهادَتِهِما أي : لقولنا : إنهما خانا وكذبا فيما ادعيا من الاستحقاق ، أحق من شهادتهما المتقدمة . لما أنه قد ظهر للناس استحقاقهما للإثم وَمَا اعْتَدَيْنا أي : ما تجاوزنا الحق فيها أو فيما قلنا فيهما من الخيانة إِنَّا إِذاً أي : إن اعتدينا لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي أنفسهم بتعريضها لسخط اللّه تعالى وعذابه ، بسبب هتك حرمة اسم اللّه تعالى . أو من الواضعين الحق في غير موضعه . ومعنى الآية الكريمة أن الرجل إذا حضرته الوفاة في سفر ، فليشهد رجلين من المسلمين . فإن لم يجدهما ، فرجلين من أهل الكتاب . يوصي إليهما ويدفع إليهما ميراثه . فإذا قدما بتركته ، فإن صدّقهما الورثة وعرفوا ما لصاحبهم قبل قولهما وتركا . وإن